اخر الاخبار

قراءة في قصة " حمى الوطيس " للقاص : عباس البدري


وكالة خبر - أدب -
قصة قصيرة جدا يتم تناولها بوجهتين مختلفتين , الاولى , من وجهة نظر النقد الادبي , والاخرى تتناول النص من وجهة نظر الاسلوبية  .




القاص : عباس عجاج البدري ( العراق ) .
الناقد : 
(1 ) توفيق صغير المتلوي ( تونس ) 
(2) جعفر حاجم البدري ( العراق )


....................................................
ق. ق. جدا
" حمى الوطيس "
صهيل الخيل يعصف بالمكان 
( أقرأ كتابا بهدوء )
تتعانق السيوف بحرارة
( أقلب أوراق كتابي )
الاجساد مضرجة بالدماء
( أتناول فنجان القهوة )
صرخات الاطفال تصنع ضوضاء
( أشتاط غيضا .. وأكسر صمتي ) و ( أطفيء ال " بلي ستيشن " )


..........................................................
* توفيق صغير المتلوي : 


لوحتان مترادفتان يجمعهما عنوان واحد ينسحبُ على كليهما.. تعال أخي عباس نعيد تفكيك اللغز puzzle الهيكلي للنص :


- حمى الوطيس 1
صهيلُ الخيْل يعصِفُ بالمَكان
تتعانقُ السُّيُوفُ بحرَارةٍ 
الأجسَادُ مُضرَّجَةٌ بالدِّمَاء
صرَخاتُ الأطفال تصْنعُ ضوْضَاءَ
-------------- بداية مشهد عادي لوطيس معركة، المهم أن ضجيجَ الصِّبية "الأبراياء" هو من أرَّخ الألم الأكبر والطفولة الضحية الآن تلعنُ ذوي الأمر منها مع كل دمعة تنزل..
البناء جاء جُمَلا إسمية تقريرية إخبارية منتجة للتفاعل الديناميكي للوطيس.
---------------------------------------------------------------------------
- حمى الوطيس 2
أقرأ كتابا بهدوء 
أقلب أوراق كتابي
أتناول فنجان القهوة
أشتاط غيضا .. وأكسر صمتي و 
أطفيء ال " بلايْ ستيشن " 
-------------------------- جملٌ فعلية منسوبة للمُتكلم، فيها مضارَعَة لحال الشباب اليوم، فوضى المشارب على رأي الطب النفسي، وطيس داخلي بسبب سطوة وسائط الحداثة وضجيجها على ما ننشدهُ من هدوء وسكينة لأداء واجب المعرفة والتحصيل.


الخلاصة : سمعتُ ببعض المواد التي تنتشر إعلاناتها في الفضائيات (إثنين في واحد ههه) وها نحنُ نكتشفُ صياغة طريفة ومحتشدة في آن لإثنين في واحد.. كل التقدير أستاذ عباس



**جعفر حاجم البدري .
النص بتركيبه العميق :
التضادcontradiction في طرح الأفكار هو من اهم سمات المدرسة التوظيفية التي أرسى قواعدها العالم اللغوي ( هاليداي ) المنتمي لمدرسة لندن اللغوية ... و لعل السمة التي تخلق تضادا مثمرا هو وضع لوحة لا تشبه المالوف من كونها لوحة خلفية background بل لوحة تنبؤية تبشر بما هو قادم من حدث foreground ... و هذا الاجراء الأخير مهمته الكبرى هو ابراز الحدث كما لو رسمته بلون مختلف تماما عن بقية الألوان ...
جنابكم الكريم جعلت اللوحتان نصان ذا مهمتين متبادلتين ... الأول نص أساسي و الثاني لوحة تنبؤية له .. و العكس صحيح ... الثاني نص اساسي و الأول لوحة تنبؤية له ... هذا أبداع أحسدك عليه ..
النص بتركيبه السطحي :
شئت أم أبيت ... و أغلب الظن أنك شئت ... باللجوء لحروف نعتبرها نحن المختصون بعلم اللغة أنها حروف ذات بروز عند لفظها ... فهي ذات فرقعة تشبه القرقعة و تلاقي السيوف و دوي الانفجار ... مثل ( السين / الصاد / الشين ) ... تلك الحروف انعكاس ايجابي لفكرة الفوضى العارمة التي تغلف حياتنا ... أيضا أحسدك على هذا الأمر ...
النص بتركيبه المتتالي :
المقدمة ... أقرأ كتابا بهدوء ...
الأحداث المتصاعدة ... اقلب أوراق كتابي
الذروة .... اتناول فنجان قهوة
الأحداث النازلة ... اشتاط غضبا و أكسر صمتي
النهاية ... اطفيء Playstation
لكل نص قصصي بمختلف انواعه من رواية لقصة لأقصوصة لا بد أن يمر بالأحداث الخمس المتتالية : المقدمة / الأحداث المتصاعدة / الذروة / الاحداث النازلة / النهاية ... و الرائع في الأمر أن تناول فنجان القهوة جاء ليكون ذروة الحدث ... لأنه ببساطة انعاكس واضح لادماننا على توالي الحروب و أخبار الانفجارات و الموت فأصبحت روتينا لا يثير بنا شيئا سوى اللجوء للخروج من دائرة التوتر بعزل أنفسنا عن تلك الدائرة ... نعم أطفأت playstation لكنك أوقدت شمعة لقاص جدير بالاهتمام اسمه عباس عجاج .. واصل بارك الله بك ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صور المظاهر بواسطة diane555. يتم التشغيل بواسطة Blogger.