وكالة خبر - أدب -
سلسلة السرد القصصي ق ق ج للكتاب العرب - 32 -
مجموعة نصوص مختارة للقاص / حيدر الناصري - العراق .
مشهدٌ حميمٌ
موجتانِ نزقتانِ، تربضانِ الواحدةُ على الأخرى، يفورُ القاعُ اشتهاءً ويطلقُ المكبوتَ من طينهِ، النهرُ مذهولٌ ولا يقوى على زمِ جرفيِه، لتغطيةَ إباحيةَ المشهدِ.
..............................
طقسٌ
الكأسُ يملأُ نفسهُ بالمدام كالقربانٍ، يدانِ تُمسكانِ بِه مِن خَصرهِ تعرجانِ به الى مدخلِ القدسِ، تطبقُ شفتاهُ على عتبٍ من الكرومِ الحمر، يَرشفُها فيما هَي تَقبلُ الأضحيةَ .
..............................
ديمغرافيا
حفيدتُهُ :ما هو التغير الديمغرافي ياجدي؟ الجد يجتثُ منابتَ الشعرِ الأبيضِ، ويُضفي على المتبقي مسحةً من اللونِ الاسودِ، يغرزُ شعراً مستعاراً في صحراءِ هامتِهِ، يدهنُ الجلدَ المتجعدِ منه لينتصبَ وينعم، ويحشرُ فكينِ ناصعينِ مِنْ الأسنانِ على أطلالِ الخرائبِ الزائلةِ،قهقه عاليا، وأشارَ لها هُو جوابكِ .
................................
رَقْصَةُالصُّوفِيُّ
لَثَمَ بلهبِهِ خصلاتِ فتيلةٍ أثْمَلهَا الزَّيْتَ ،ألهبَهَا ناراً، أحمرتْ خَجلاً، شَفتَ مِنْ وراءِ الزَّجَاجِ،تَراقَصتْ وتَضوعَتْ بالضَّوْءِ، بَهَرتْهُمْ مُتَمايِلة بخَصرِها تَدفعَ عَنهُم قطعَ الليلِ الى آخرِ قطرةٍ،الى أنَّ خفَ سُكرُها، وجَفَ ريقُها، خَبَتْ وزَفرَتْ دُخاناً أسودَ كانَ أيذاناًبالأنطفاء، تِـلْكُمُ رَوحي.
...................................
مُكِبّ
ابتلعتْ المجزرةُ الجندَ الموكلينَ بحراسةِ صورةِ الزعيمِ، بعَدَ ما أقدمتْ ذبابةُ عَلى وضعِ بيضِها في الفمِ الفاغِر للهتافِ في قطعانِ المؤيدينَ، في جداريةٍ اتخذتْ من حائطِ سميكٍ مربضٍاً لها ومكمناً، ماجتْ السلطةُ ولمْ تهدأ، كيفَ دخلتْ الاجواءَ؟ لَمْ تطلقْ صافراتِ الانذارِ ! لَمْ يلتقطْها الرادارُ! لِماذا تخاذلَ الجندُ عَن اسقاطِ الطائرِ المُعادي؟ يطلقُ الغازُ لتطهيرِ الغرفةِ مِنْ براثنِ المحتلِ، ومِنْ المتخاذلينَ، ويكنسُ السكونُ هسهسةَ الحيواتِ المتبقيةِ.........
طنينٌ طنينٌ يخترقُ الآذانَ، صفاراتُ الإنذارِ تطلقُ، الذبابةُ تربضُ عَلى المكانِ المنشودِ، فوهاتِ البنادقِ نَحوَها، إطلاقُ نارٍ، حفرةٌ كبيرةٌ بحجمِ رأسِ الزعيمِ، مجزرةٌ أُخرى في الافقِ.
................................
وطنٌ
فِي ذِكرَى رَحيلهُمْ كَانَ يَحضرُ لهذهِ العَرصةِ المُتمددةِ يومياً، بسببِ مَخاضَاتِ الحُروبِ المتكررةِ، يرقدُ فِيها جُلُّ أَسلافهِ وبَقاي نَسلهِ، تَحفُ في آذانِهِ أطلالِمُقوِّلةٍ كَانُوايُردِّدنُهَا: " المَوتُ لأمريكا ".
.....................................
حُلمٌ
فِي أولِ رشفةِ وسنٍ مِنْ كأسِ النومِ العامرةٍ بيدِ ليلةٍ شتويّةٍ ، أحسَّ حلاوةَ طيفٍ أسكرتْهُ ، ضَارعتْ جسداً ارتوى مِنهُ، عتّقتْهُ و نَفَضتْ عنهُ أعباءَ زمانهِ المُرّ، طهّرتْهُ مِنْ رِجسِ الحِرْمَانِ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق