وكالة خبر - أدب -
قراءة في ومضة “منقذ” للكاتب (أبو حيدر الحمراني) الفائز بالمرتبة الثالثة في مسابقة البيت الثقافي للقصة الومضة، المسابقة رقم (12)
بقلم الناقد/ كامل التميمي
منقذٌ
رسمَ قارباً للنجاةِ؛ تعالَتْ صيحاتُ الغرقى.
نحاول في هذه القراءة المتواضعة استنطاق هذا المنجز بغية الوصول إلى جمالياته الفنية ومدلوﻻته الفكرية والثقافية، بوصف كلّ منجز رسالة موجهة الأحداث تغييراً ما في واقع المتلقى الشخصي والخارجي.
عادة في القراءة هناك وقفة تتطلب متصفح في موقع العتبة التي تكتنز القدرة على ضبط وتوجيه مسارات ودﻻﻻت النص.
“المنقذ”
جاء العنوان مفرد خبري وممكن تقدير له ابتداء لتكون العبارة -“هذا المنقذ”.
هذا اللفظ مغري ويثير الفضول في معرفة ما يتضمن من روابط يخص المتن وعلينا اختبار هذه الروابط، كي نقف على إحداها، بما يضمن الوصول إلى المقاصد والشفرات محل البحث.
“المنقذ” معجمياً الشخص الذي يقدم المساعدة إلى الآخرين بعد الوقوع في مشكلة ما، كأن تكون مشكلة “غرق” أو مأزقاً مادياً أو معنوياً.
وقد يحيلنا ويلمح لنا إلى دﻻلة قدسية إذ عرفنا في أدبيات الأديان السّماوية هناك إشارة الى مخلص ومنقذ للبشرية.
وبهذا المعنى يكون قد توفر لنا من الدﻻﻻت حقلين متقاربين في مضمونها.
والآن علينا الدخول إلى المتن واختباره في تقبل أي من الإشارات التي تنسجم وتتلائم مع ما يضمر من أفكار ورؤى.
“رسم قارب للنجاة” يشير هذا الملفوظ الإشاري ضمن مقدمة كفّة الميزان إلى صورة تعكس شدة الحاجة إلى الإطلاع على أحوال الآخرين وهذا مسندا في جملة التلقي الممثلة في كفّة الإنفلاق والمعاملة في ميزان هذا الفن محور البحث.
“تعالت أصوات الغرقى”
نلحظ في هذا المقطع الملفوظ الحالي يؤكد ماذهبنا إليه، أن هناك إحالة خارجية تحيلنا إلى وضع ما وتحاول تبئير إحساسنا وإثارة عواطفنا مع واقع فرد أو مجموعة أو لربما مجتمعات تعاني من غرق واسراف في واقعها على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأصبحت هناك ضرورة ملحة للتشبث بأمل متخيل أو مرمز بغية الوصول إلى هذا الخلاص.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق