اخر الاخبار

التضخم يهدد الجنيه المصرى

وكالة خبر - اقتصاد -

كتبت : نهلة ابو العز .

يعتبر التضخم من أكثر الآثار الأقتصادية التى تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطن وتنعكس على قدرته الشرائية للسلع ، من هنا فأن موجات التضخم المتتالية سوف يشعر بها المواطن فور وقوعها لأن ما كان يكفيه من دخل بالأمس لشراء سلع معينة ما عاد يكفى اليوم هذا الشعور الذى ينعكس على القدرة الشرائية للسلع والخدمات إنما هو شعور التضخم الذى اصبح فى زيادة مستمرة خاصة بعد تراجع سعر الجنيه أمام الدولار ، ومن هذا المنطلق يعتبر التضخم انعكاسا ونتيجة للسياسات الاقتصادية المتبعة، ويعرف على أنه مؤشر لقياس التغير في مستوى الأسعار العام، وهو أكثر المؤشرات تداولا، في الأوساط الاقتصادية ومن المتوقع ان تزيد معدلات التضخم خلال الفترة القادمة فى ظل الاوضاع الاقتصادية وهو ماسيؤدي إلى زيادة الأسعار، وارتفاع معدل التضخم في 2015، مع انخفاض القيمة الشرائية للجنيه، وزيادة سعر الدولار. بداية يقول هانى توفيق الخبير الأقتصادى ان الحل فى تعويم الجنيه وربطه بسلة العملات والحجج الضعيفة التى تثار كلما طرحت هذه الفكرة عن"الغلابة " ليست صحيحة لأن استيرادنا معظمه من اوروبا، واليورو انخفض امام الدولار خلال عام ٢٠١٤ بأكثر من ١٩٪ في حين انخفض الجنيه المصري امام الدولار ب ٧٪ فقط اي ان اليورو انخفض امام الجنيه ب ١٢٪ . هذا يعني ان السلع المستوردة التي يضعوها امام تحرير الجنيه المفروض بحسابات المنطق ان تنخفض اسعارها ولا ترتفع ، المشكلة فى الضمير الذى يرفض خفض الأسعار وكذلك البترول انخفض سعره ٥٠٪، فمن اين اذن جاء التضخم ؟ واضاف توفيق ان الجنيه المصري يجب ربطه بسلة عملات طبقاً للوزن النسبي على اساس حجم التبادل التجاري مع كل دولة ، وليس الدولار الامريكي الذي يتمسك به المركزي و الذي لا يجب ان يشكل اكثر من ٢٥٪ على الاكثرمن السلة. وتوقعت الدكتورة أمنية حلمى رئيس المركز المصرى للدراسات الأقتصادية ارتفاع معدل التضخم خلال 2015، لاسيما وأن الوضع الاقتصادي لا زال يعانى، موضحة أن انخفاض أسعار البترول قد يؤدي إلى انخفاض أسعار السلع المستوردة من الخارج فقط ، في حين أن سعر الدولار مترفع ولا يستطيع البنك المركزي تلبية الطلب عليه، مضيفة ان الدولار مختفى وارتفع سعره بشكل جنوني في السوق السوداء، وبالتالي سيؤدي إلى انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع التضخم. التضخم سيرتفع خلال العام المقبل بسبب انخفاض القوة الشرائية للجنيه أمام الدولار، ومعدل التخضم الحقيقي أعلى من المعدل التقديري بكثير، هذا ما اكده د طارق عبد العال عميد كلية تجارة جامعة عين شمس موضحا أن سلة السلع التي يحسب التضخم على أساسها منتقاة ولا تعبر عن واقع الحياة الاقتصادية، ومعدل التضخم يتراوح بين 14 إلى 16% طبقا للدراسات مضيفا أن معدل التضخم هو قرار سياسي، لأن زيادة التضخم ستؤدي لرفع قيمة الفائدة على أذون وسندات الخزانة وبالتالي سيرهق ميزانية الدولة ويرى الدكتور فرج عزت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس ان الاقتصاديين ارجعوا التضخم فى الدول النامية لوجود اختلالات هيكلية فى تلك الاقتصاديات وان الزيادة فى الأسعار تؤدى إلى حركة تراكمية من الزيادة فى الاسعار مما يؤدى الى جموع التضخم هذه الرؤية النظرية تؤكد ان موجة ارتفاع الاسعار سوف يعقبها زيادة فى الاسعار وبالتالى ارتفاع فى أرقام التضخم ، واضاف د. عزت ان التضخم يعيد توزيع الدخول لاصحاب الفئات ذات الميل المتوسط والمرتفع للادخار وبالتالى فعند قيام هذه الفئات باستثمار الاموال فإن التضخم يكون قد ادى الى تحقيق الادخار الاجبارى ومن ثم يرى البعض ان الاستقرار النقدى لا يتفق والتنمية الاقتصادية نظرا لان مشكلة الدول النامية الاقتصادية تتركز اساسا فى نقص المدخرات لتمويل الاستثمارات العامة، وطرح د. فرج عدة رؤى لمساعدة الدولة على تجنب التضخم مستقبلا وهى: - أن تكون نسبة التمويل بالعجز إلى جملة الاستثمارات هى نسبة منخفضة، حيث إن زيادتها تؤدى إلى ارتفاع الأسعار، ونظرا لارتفاع الدخول النقدية وما يؤدى اليه من زيادة الميل الحدى للاستهلاك ونظرا لانخفاض مرونة العرض الكلى فيصبح هناك ارتفاع فى حركة الأسعار والاجور وترتفع معدلات التضخم من خلال أثر المضاعف (الاسعار والاجور) وعليه فإن الأمر يستلزم التمويل بالعجز بنسب صغيرة وعلى فترات غير متصلة ، أن تقوم الدولة باتباع سياسة مالية تمكنها من عدم جموح هذا التضخم عن طريق امتصاص الأرباح الناتجة عن هذا التضخم، حيث إنه عند ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات (نتيجة حدوث التضخم الأولى) فإن ذلك يؤدى إلى زيادة أرباح القطاع الخاص المستمر، وبالتالى تجد هذه الأرباح طريقها فى عدة أوعية، فجزء من هذا الربح يتجه إلى الخزانة العامة للدولة فى صورة ضرائب أو سندات عامة، وجزء آخر يتم الاحتفاظ به فى صورة نقدية، وجزء ثالث يتم إنفاقه، والجزء الرابع يتجه إلى زيادة ودائع هؤلاء المنظمين لدى البنوك التجارية، الامر الذى يؤدى إلى زيادة مقدرة هذه البنوك على خلق الائتمان. وعليه إذا اعتمدت السياسة المالية للدولة على زيادة الجزء الموجه للخزانة العامة للدولة فى صورة ضرائب أو قروض عامة، وزيادة الأموال المعطلة المكتنزة وانخفاض قيمة مضاعف الائتمان النقدية فإن الارتفاع فى الاسعار سيكون بمعدلات منخفضة. وأن يكون هناك ربطا بين سياسة التمويل بالعجز والسياسة الائتمانية، والتنسيق بين السياستين المالية والنقدية فى منظومة متفاعلة تهدف إلى الحد من جماح التضخم ولتصبح الاثار الجانبية للتمويل بالعجر ، وأن تحرص الحكومة بقدر الامكان على عدم رفع معدلات الأجور النقدية لمستويات تتجاوز معدلات الزيادة فى الانتاجية، وذلك تفاديا لما يسمى "بلولب الاجور والأسعار " وذلك بأن تعمل على ثبات أسعار الأجرية خلال فترة التمويل بالعجز ، وكذلك ضرورة التنسيق بين سياسة التمويل بالعجز ونوع الاستثمارات الموجه اليها هذا الإصدار النقدى الجديد حيث إن هناك علاقة وثيقة بينهما. فإذا كانت الاستثمارات الموجه اليها هذه النقود الجديدة هى استثمارات تؤدى إلى زيادة المعروض من السلع الاستهلاكية، وفى فترات زمنية وجيزة، فإن الاثار التضخمية لهذا الإصدار الجديد سوف تكون منخفضة وتقل منها، وذلك على عكس الاستثمارات الرأسمالية التى تؤدى إلى زيادة الآثار السيئة للتضخم وتزيد من حدته، ومن هنا يجب على الدولة أن تحرص على اختيار توجيه هذه النقود إلى النوع الأول من الاستثمارات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صور المظاهر بواسطة diane555. يتم التشغيل بواسطة Blogger.